فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 609

ويقال إن طالبًا كان يحبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال في قصيدة ثناء عليه [1] :

فمنا إنْ جَنينَا في قريش عظيمةً ... سِوى أنْ حَمَينا خيرَ مَن وطئ التُّربا

أخا ثقةٍ في النائبات مُرزَّءًا ... كريمًا نثاهُ لا بخيلًا ولا ذَرْبا

وإنما خشي أبو جهل من رجوع بني هاشم خوفًا أن يكون منهم شيء على من بقي من قريش من النساء والولدان والعجزى، وفي كلا الحالتين أصيبوا أو غيرها.

الفوائد

-فيه ما اعتاده أهل الجاهلية من الفخر والكبر، وكان أهل مكة يرون أن لأنفسهم على الناس فضلًا، فكان خيلاء أبي جهل وكبره وإرادته تسميع الناس هو سبب هلاكه ومن أطاعه، بينما كان تركه نجاة لمن رجع وعصاه، وبه تعلم خطورة الكبر والفخر وأنهما يقودان صاحبهما إلى جهنم جزاء وفاقًا.

ففي صحيح مسلم (934) عن أَبَي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ؛ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ".

-وفيه أن المجتمع القبلي والعشائري تحكمه شيوخ العشائر، وأن الناس تبعٌ لهم بغضّ النظر عن السبب هل هو أنهم يرون في ذلك قوة لهم وانتظام أمرهم أم أنهم يعلقون عليهم الأخطاء وتبعات الأمور، فعلى من يتولى أمر الناس في هذه المجتمعات كالعراق أن يراعي هذا، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر خلق الله مراعاة لهم كما سيأتي لاحقًا إن شاء الله في حنين وغيرها.

-وفي قرار الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقِ ورجوعه ببني زهرة دلالة على أن كثيرًا من القرارات المهمة تبدو في مظهرها معرّة ومسبّة ثم ما يلبث الناس أن يعرفوا فضلها، فعلى من رزقه الله عقلًا وبصيرة أن يدرك ذلك، وحسبك بصلح الحديبية مثالًا كما سيأتي لاحقًا إن شاء الله.

ـــــــــ

(1) - كما في الجوهرة (ص 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت