وقوله: (وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ الْبَاقِي) ؛ واضح الدلالة على أنه كان يؤمّ النصف الذي أسلم قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/ 169) : (وذكر الزبير بن بكار من حديث حكيم بن حزام أن إيماء بن رحضة حضر بدرًا مع المشركين، فيكون إسلامه بعد ذلك، وذكر بن سعد أنه أسلم قريبًا من الحديبية، وهذا يعارض رواية مسلم) .
ثم مما يشكّك في رواية ابن اسحاق في شهودهم بدرًا مع المشركين وإمدادهم بالمال وعرض السلاح أن غفار كانت على هدنة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكما سبق في غزوة الأبواء وما بعدها ولا يعرف عنهم أنهم نقضوها.
ثم إنه على فرض صحة كلام ابن إسحاق والواقدي في تأخر إسلامه -وهذا ما لا نرجحه والدليل الصحيح على خلافه- فإن خفاف بن إيماء شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان بيقين، وثبت له ولأبيه بل ولجده صحبة، وقيل ولولده كما سيأتي.
قال الحافظ في الفتح (7/ 566) : (وخفاف صحابي مشهور، قيل له ولأبيه ولجده صحبة، حكاه ابن عبد البر) .
روى مسلم في صحيحه (679) عَنْ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ: (رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَقَالَ:"غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَالْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ"، ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا، قَالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ) .