وعند أحمد (1/ 117) ، وابن أبي شيبة (36679) عن علي رضي الله عنه: ( ... ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ، وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْفِئَةَ لَا تُعْبَدْ"، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى الصَّلَاةَ عِبَادَ اللَّهِ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ تَحْتَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنْ الْجَبَلِ) [1] ."
يقول سيد قطب رحمه الله في فائدة هذا النعاس وأثره في ظلال القرآن (3/ 1484) : (ولقد كنت أمر على هذه الآيات وأقرأ أخبار هذا النعاس، فأدركه كحادث وقع، يعلم الله سره ويحكي لنا خبره. ثم إذا بي أقع في شدة، وتمر عليّ لحظات من الضيق المكتوم والتوجس القلق، في ساعة غروب، ثم تدركني سنة من النوم لا تتعدى بضع دقائق، وأصحو إنسانًا جديدًا غير الذي كان، ساكن النفس، مطمئن القلب، مستغرقًا في الطمأنينة الواثقة العميقة. كيف تم هذا؟ كيف وقع هذا التحول المفاجئ؟ لست أدري! ولكني بعدها أدرك قصة بدر وأُحد) .
وهذا هو شأن النعاس في مواطن الكرب إذا منّ الله به على المؤمن أمنة ورحمة وسكينة، كما قال الله تعالى في شأن يوم أحد: {ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران:154] .
(1) - قال الهيثمي في المجمع (6/ 76) : (رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة) .