-وفيه أن من استغاث بالله أغاثه ومن استعان به أعانه ومن توكل على الله فهو حسبه، ومن صرف شيئًا من ذلك لغير الله ضلّ وأشرك مع الله غيره، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (وأنواع العبادة التي أمر الله بها؛ مثل الإسلام والإيمان والإحسان، ومنه الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والإنابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها؛ فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر) ، ثم قال:
(ودليل الاستغاثة قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال:9] ) [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أَنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى الْعِبَادَةِ الْإِعَانَةَ الْمُطْلَقَةَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ يُسْتَعَانُ بِالْمَخْلُوقِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِغَاثَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ وَالتَّوَكُّلُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَيْهِ {وَمَا النَّصْرُ إلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، فَالنَّصْرُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ خَلْقُ مَا يَغْلِبُ بِهِ الْعَدُوَّ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ) [2] .
فالإستغاثة بالأموات أو بالأحياء فيما لايقدر عليه إلا الله كفر وضلال.
يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب: (الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها، كما قال تعالى في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص:15] ، وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق، ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله) [3] .
(1) - الأصول الثلاثة (ص 38 - 48) .
(2) - مجموع الفتاوى (1/ 357) .
(3) - كشف الشبهات (ص27) .