قال ابن الجوزي في زاد المسير (3/ 116) : (قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا} فيه قولان: أحدهما: أن نبي الله - رأى عسكر المشركين في المنام قبل لقائهم في قلَّة، قاله أبو صالح عن ابن عباس. قال مجاهد: لما أخبر أصحابه بأنه رآهم في المنام قليلًا كان ذلك تثبيتًا لهم. قال أبو سليمان الدمشقي: والكلام متعلق بما قبله، فالمعنى: وإن الله لسميع لما يقوله أصحابك، عليم بما يضمرونه إذ حدثتَهم بما رأيت في منامك. الثاني: إذ يريكهم الله بعينك التي تنام بها، قاله الحسن. قال الزجّاج: وكثير من النحويين يذهبون إلى هذا المذهب، ومعناه عندهم: إذ يريكهم الله في موضع منامك، أي: بعينك؛ ثم حذف الموضع وأقام المنام مقامه. قوله تعالى: {لَفَشِلْتُمْ} أي: لجبنتم وتأخَّرتم عن حربهم، وقال مجاهد: لفشل أصحابك، ولرأوا ذلك في وجهك. قوله تعالى: {وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ} أي: لاختلفتم في حربهم، فكان ذلك من دواعي هزيمتكم. {وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ} من المخالفة والفشل) .
وعن القول الثاني في معنى الرؤيا قال الحافظ ابن كثير (2/ 315) : (وهذا القول غريب، وقد صرّح بالمنام هاهنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه) .
والأول هو الذي عليه أئمة التفسير؛ قال أبو جعفر الطبري (13/ 569 - 570) :
(يقول تعالى ذكره: وإن الله يا محمد سميع لما يقول أصحابك، عليم بما يضمرونه، إذ يريك الله عدوك وعدوهم، {فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا} ، يقول: يريكهم في نومك قليلًا فتخبرهم بذلك حتى قويت قلوبهم واجترءوا على حرب عدوهم، ولو أراك ربك عدوك وعدوهم كثيرًا لفشل أصحابك، فجبنوا وخافوا ولم يقدروا على حرب القوم، ولتنازعوا في ذلك ولكن الله سلّمهم من ذلك بما أراك في منامك من الرؤيا، إنه عليم بما تُجنُّه الصدور، لا يخفى عليه شيء مما تضمره القلوب) .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (2/ 315) :