{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ... } إلى آخر الآيات، ثم قال: {لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} يقول لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، ثم قال: {يا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى} فقال العباس: فيّ والله نزلت؛ حين أخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي وُجدت معي فأعانى بها عشرين عبدًا كلهم تاجر بمال في يده مع ما أرجو من مغفرة الله جل ذكره) [1] .
وسياق الحديث واضح أن ذلك كان يوم بدر، كما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال:(كان قد جعل على أصحاب محمد يوم بدر على كل رجل منهم قتال عشرة من الكفار، فضجّوا من ذلك فجعل على كل رجل قتال رجلين، فنزل التخفيف من الله عز وجل فقال:
{الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ} ) [2] .
والظاهر أن التخفيف الرباني وقع بعد بدر لأسباب: قال الجصّاص في أحكام القرآن (2/ 327) : (كَانَ اللَّهُ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْعِشْرِينَ أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ مِائَتَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
(1) - أخرجه الطبراني في الأوسط (8107) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 28) : (قلت: في الصحيح بعضه، رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحق وقد صرّح بالسماع) .
(2) - نواسخ القرآن لابن الجوزي (ص 169) .