وقال (3/ 1529) : (يبقى هذا التعليم ليحمي العصبة المؤمنة من أن تخرج للقتال متبطّرة طاغية تتعاجب بقوتها، وتستخدم نعمة القوة التي أعطاها الله لها في غير ما أرادها. والعصبة المؤمنة إنما تخرج للقتال في سبيل الله؛ تخرج لتقرير ألوهيته سبحانه في حياة البشر، وتقرير عبودية العباد لله وحده. وتخرج لتحطيم الطواغيت التي تغتصب حق الله في تعبيد العباد له وحده، والتي تزاول الألوهية في الأرض بمزاولتها للحاكمية -بغير إذن الله وشرعه- وتخرج لإعلان تحرير «الإنسان» في «الأرض» من كل عبودية لغير الله، تستذل إنسانية الإنسان وكرامته. وتخرج لحماية حرمات الناس وكراماتهم وحرياتهم، لا للاستعلاء على الناس واستعبادهم والتبطّر بنعمة القوة باستخدامها هذا الاستخدام المنكر. وتخرج متجردة من حظّ نفسها في المعركة جملة، فلا يكون لها من النصر والغلب إلا تحقيق طاعة الله في تلبية أمره بالجهاد، وفي إقامة منهجه في الحياة، وفي إعلاء كلمته في الأرض، وفي التماس فضله بعد ذلك ورضاه. حتى الغنائم التي تخلفها المعركة فهي من فضل الله) .
ـــــــــ