وذلك لأن العباس كان يخشى أبا جهل، ويؤيد ذلك ما كان منه بشأن رؤيا عاتكة التي رأتها في شأن ما حدث للمشركين بمكة، حتى إن نساء عبدالمطلب لمنه في لينه معه، قال العباس -كما روى ابن اسحاق-: (فَلَمّا أَمْسَيْتُ لَمْ تَبْقَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ إلّا أَتَتْنِي فَقَالَتْ: أَقْرَرْتُمْ لِهَذَا الْفَاسِقِ الْخَبِيثِ أَنْ يَقَعَ فِي رِجَالِكُمْ ثُمّ قَدْ تَنَاوَلَ النّسَاءَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، ثُمّ لَمْ يَكُنْ عِنْدَك غِيَرٌ لِشَيْءِ مِمّا سَمِعْت؟ قَالَ: قُلْت: قَدْ وَاَللّهِ فَعَلْتُ، مَا كَانَ مِنّي إلَيْهِ مِنْ كَبِيرٍ، وَاَيْمُ اللّهِ لَأَتَعَرّضَنّ لَهُ، فَإِنْ عَادَ لأكْفِينّكُنّه) [1] .
(1) - سيرة ابن هشام (2/ 260) .