أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَدَخَلا الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ رَاسَهُ، قَالَ: فَثَارَتِ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ: وَيْحَكُمْ هِيَ لَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ) [1] .
قال ابن عبد البر في الإستيعاب (ص 458) : (فلقيه المجذر بن ذياد فقال له: يا أبا البختري قد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتلك، ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة وهو جبارة بن مليحة؛ رجل من بني ليث، قال: وزميلي؟ فقال المجذر: لا والله ما نحن بتاركي زميلك، ما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بك وحدك، قال: فقال أبو البختري: لا والله إذًا لأموتن أنا وهو جميعًا، لا يتحدث عني قريش بمكة أني تركت زميلي حرصًا على الحياة، فقال له المجذر: إن لم تسلمه قاتلتك، فأبى إلا القتال، فلما نازله جعل أبو البختري يرتجز:
لن يسلم ابن حرة زميله
ولا يفارق جزعًا أكيله
حتى يموت أو يرى سبيله
وارتجز المجذر:
أنا المجذر وأصلي من بلي
أطعن بالحربة حتى تنثني
ولا يرى مجذرًا يفري الفري
(1) - قال الهيثمي في المجمع (6/ 18) : (وفيه الأجلح بن عبدالله الكندي، وهو ثقة عند ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره) .