فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 609

وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أَقُولُ إِنَّ الْأَنْصَارِيَّيْنِ ضَرَبَاهُ فَأَثْخَنَاهُ وَبَلَغَا بِهِ الْمَبْلَغَ الَّذِي يُعْلَمُ مَعَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَقَاؤُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِلَّا قَدْرَ مَا يُطْفَأُ، وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ:"كِلَاكُمَا قَتَلَهُ"عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَصَلَ إِلَى قَطْعِ الْحَشْوَةِ وَإِبَانَتِهَا أَوْ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّ عَمَلَ كُلٍّ مِنْ سَيْفَيْهِمَا كَعَمَلِ الْآخَرِ، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَبَقَ بِالضَّرْبِ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمُثَبِّتِ لِجِرَاحِهِ حَتَّى وَقَعَتْ بِهِ ضَرْبَةُ الثَّانِي فَاشْتَرَكَا فِي الْقَتْلِ، إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَالْآخَرُ قَتَلَهُ وَهُوَ مُثَبِّتٌ، فَلِذَلِكَ قَضَى بِالسَّلَب لِلسَّابِقِ إِلَى إِثْخَانِهِ).

ثم هل يخمس السلب أم لا؟ قال ابن بطال رحمه الله في شرح الصحيح (9/ 386) : (اختلف الفقهاء في السلب، هل يخمس؟ فقال الشافعي: كل شيء من الغنيمة يخمس إلا السلب؛ فإنه لا يخمس، وهو قول أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث، وذكر ابن خواز بنداذ عن مالك: أن الإمام مخيّر فيه؛ إن شاء خمسه على الاجتهاد كما فعل عمر في سلب البراء بن مالك، وإن شاء لم يخمسه، واختاره إسماعيل بن إسحاق، وقال إسحاق بن راهويه: إذا كثرت الأسلاب خمست، كما فعل عمر بن الخطاب، وقال مكحول والثوري: السلب مغنم ويخمس، وفى مختصر الوقار عن مالك: أنه يخمس السلب، وهو قول ابن عباس، روى الزهري عن القاسم بن محمد عن ابن عباس قال: السلب من النفل، والنفل يخمس. وحجة من رأى تخميسها قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ، ولم يستثن سلبًا ولا غيره، وحجة من قال: لا يخمس حديث معاذ بن عمرو، وحديث أبى قتادة، وليس في واحد منهما تخميس الأسلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت