فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 609

(قَدْ غَيَّرَتْهُمْ الشَّمْس) : أَيْ غَيَّرَتْ أَلْوَانهمْ إِلَى السَّوَاد، أَوْ غَيَّرَتْ أَجْسَادهمْ بِالِانْتِفَاخِ، وَقَدْ بَيَّنَ سَبَب ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:"وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا") [1] .

الفوائد

-وفي قول كفار قريش على النبي - صلى الله عليه وسلم - (أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي) قال الحافظ في الفتح (1/ 594) : (مَاخُوذ مِنْ الرِّيَاءِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ فِي الْمَلَإِ دُونَ الْخَلْوَةِ لِيُرَى) ، وهو يدل على أن طريقة الكفار واحدة في تشنيعهم على الموحّدين ووصفهم بما ليس فيهم ولا هم من أهله، فلما كان الرياء في العمل وتسميع العرب هو خلقهم وديدنهم؛ رموا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عبادته، وهكذا الكفار أبدًا يرمون الموحّدين المجاهدين بأنهم طلاب شهوة وشهرة، تقول العرب:

(رمتني بدائها وانسلت) ، وللمتوكل الكناني ثم الليثى [2] :

لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم

(1) - فتح الباري (7/ 372) .

(2) - كما في (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني (12/ 187 - 188) ، وقيل إن هذا البيت ينسب لأبي الأسود الدؤلي من جملة أبيات له، كما عند ابن هشام في (شرح شذور الذهب) (ص 309 - 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت