ومما جاء في أمر السيف؛ فعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيْفٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، هَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ، فَقَالَ:"هَذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ"، فَقُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ:"إِنَّكَ سَأَلْتَنِي وَلِيس لِي، وَإِنَّهُ قَدْ صَارَ لِي وَهُوَ لَكَ"، قَالَ: فَنَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ ... } الْآيَةَ) ، رواه الترمذي [1] ، وقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وعن الأرقم بن أبي الأرقم قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر:"رُدّوا ما كان معكم من الأنفال"، فرفع أبو أسيد الساعدي سيف بني العابد المرزبان، فعرفه الأرقم فقال: هبه لى يا رسول الله، فأعطاه إياه) [2] .
و (اختلف العلماء في المراد بالأنفال هنا على خمسة أقوال .. الأول: أن المراد بها خصوص ما شذّ عن الكافرين إلى المؤمنين وأُخذ بغير حرب، كالفرس والبعير يذهب من الكافرين إلى المسلمين، وعلى هذا التفسير فالمراد بالأنفال هو المسمى عند الفقهاء"فيئًا"، وهو الآتي بيانه في قوله تعالى:
(1) - تحفة الأحوذي: (4/ 110) .
(2) - رواه الطبراني في الأوسط (6031) ، وهو في الكبير (909) أيضًا لكنه مختصر، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 92) : ورجاله ثقات.