فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 609

قال الشنقيطي رحمه الله مرجحًا بين الأقوال السابقة في سبب نزول آية الأنفال (2/ 153) : (جمهور العلماء على أن الآية نزلت في غنائم بدر لما اختلف الصحابة فيها، فقال بعضهم: نحن الذين حزنا الغنائم وخويناها فليس لغيرنا فيها نصيب، وقالت المشيخة: إنا كنا لكم ردءًا ولو هُزمتم للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت: أنها نزلت في ذلك، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. وروى نحو ذلك أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم وابن جرير وابن مردويه من طرق عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس. وعلى هذا القول الذي هو قول الجمهور فالآية مشكلة مع قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ ... } الآية [الأنفال:41] ، وأظهر الأقوال التي يزول بها الإشكال في الآية: هو ما ذكره أبو عبيد ونسبه القرطبي في تفسيره لجمهور العلماء؛ أن قوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ... } الآية، ناسخ لقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال ... } الآية، إلا أن قول أبي عبيد: إن غنائم بدر لم تخمس لأن آية الخمس لم تنزل إلا بعد قسم غنائم بدر غير صحيح، ويدل على بطلانه ما ثبت في صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاني شارفًا من الخمس يومئذ ..."الحديث، فهذا نص صحيح في تخميس غنائم بدر، لأن قول علي في هذا الحديث الصحيح يومئذ صريح في أنه يعني يوم بدر كما ترى) .

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت