وأنه أول أو ثاني من حمل لواءًا لإقامة الدين في الأرض والجهاد في سبيل الله.
وأن الله أنزل قرءانًا يخبر عن صدق نيته وحسن طويته وإخلاص هجرته، فقال سبحانه: {وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:22] .
قال صاحب أضواء البيان (5/ 481) : ( {وَالمُهاجِرِينَ فِِي سَبِيلِ اللهِ} ، فدلّ ذلك على أن هجرته في سبيل الله) .
-وفيها أن الشريف القدر الرفيع الشأن قد يصدر منه الخطأ، فلا ينبغي أبدًا ذكره به وتجاهل سيل حسناته إلا لضرورة شرعية، فانه وللأسف الشديد نشأنا في جيل لا يعرف عن فارسنا إلا أنه خاض في الإفك، وهي مسؤولية الدعاة.
قال الذهبي: (إياك يا جري -أي جريء- أن تنظر إلى هذا البدري شزرًا لهفوة بدت منه، فإنها قد غُفرت، وهو من أهل الجنة) [1] .
-وفيها أنه على الرغم من علو قدر هذا الصحابي وكونه من أبطال الصحابة إلا أنه كان يعيش حالة فقر شديدة، وبنصّ كتاب الله وسنة رسوله، وفي هذا موعظة مهمة وتسلية لمجاهدينا الأبطال الفقراء في زماننا هذا، ورسالة بالصبر على الدين.
ـــــــــ
(1) - سير أعلام النبلاء:1/ 188.