إلى الأصلين (الكتاب والسنة) والعمل بهما، فمهّد بذلك الطريق لظهور طبقة من الأئمة المجتهدين الكبار في نطاق المذهب المالكي كـ: أبي بكر بن العربي [1] ، وأبي عمر بن عبد البر [2]
(1) - هو محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن العربي المعافري الإشبيلي ولد بإشبيلية سنة 468 هـ، أخذ عن علماء في الأندلس، ثم رحل إلى المشرق مع والده سنة 485 هـ، لقي عدة علماء وعلى رأسهم الغزالي و الطوسي وغيرهما، فقيّد الحديث واتّسع في الرواية وأتقن مسائل الخلاف والأصول والأحكام على أئمة العلم في بغداد، وبعد ثمانية أعوام رجع إلى الأندلس بعلم غزير لم يرجع به أحد غيره ممن كانت لهم الرحلة إلى المشرق, تولّى القضاء ثم بعد ذلك انصرف إلى نشر العلم والتأليف فألف في تفسير القرآن عدة كتب أشهرها: أحكام القرآن، وفي الحديث ألّف عارضة الأحوذي شرح فيه جامع الترميذي، وألّف القبس على الموطأ، وفي الأصول والفقه: المحصول والكافي، وغيرها من المصنفات التي تدل على موسوعيته، توفي سنة 542 هـ. انظر ترجمته: ابن بشكوال، الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، نشر: عزت العطار، القاهرة، 1955، 2/ 558؛ القاضي عياض، الغنية، ت: محمد بن عبد الكريم، ليبيا، تونس، الدار العربية للكتاب، 1978، ص 66؛ الدّاودي، طبقات المفسرين، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1983، 2/ 167؛ نفح الطيب، 2/ 25 وما بعدها؛ شجرة النور، ص 136؛ مطمح الأنفس، ق 2، ص 227 وما بعدها؛ حمدي عبد المنعم، محمد حسين، تاريخ المغرب والأندلس في عصر المرابطين، مؤسسة شباب الجامعة، 1986، ص 397.
(2) - هو أبو عمر بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي المالكي، ولد بقرطبة سنة 368 هـ من كبار حفّاظ الحديث، له علم واسع في التاريخ بدأ تعليمه بقرطبة، وسمع من أكابر أهل الحديث، جال في شرق الأندلس و غربها طالبا للعلم وراويا للسنن، قاصدا الشيوخ، حتى كان أحفظ أهل المغرب فلم يكن له مثيل كما وصفه الباجي, فتسابق إليه الطلبة وأجلسوه للمناظرة وطلبوا منه الفتوى وحملوا عنه علما كثيرا حتى أصبح إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلّق بهما، قال فيه ابن حزم:"لا أعلم في الأعلام على فقه الحديث مثله فكيف= =أحسن منه"، ونعته الباجي:"بحافظ المغرب والمشرق"، ألف كتبا أهمها: التمهيد، الاستيعاب، الإنصاف، وغيرها، توفي سنة 463 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء، 18/ 153؛ الصلة، 2/ 277؛ الديباج، 2/ 367؛ شذرات الذهب، 3/ 314؛ يوسف الكتّاني، أبو عمر بن عبد البر بخاري المغرب، مجلة القرويين، 1991، ع 3، ص 76.