فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 364

إمام أهل بلده المقتدى به، المنظور إليه المعوّل عليه، وكان ثقة عاقلا حسن الهدي والسمت يشبّه سمته بسمت مالك" [1] ."

ولا ننسى عناية مالك بطلبة الأندلس ومكانتهم عنده، فقد عاملهم معاملة مميّزة لما لمسه فيهم من رغبة أكيدة في طلب العلم، وتمسّكهم الشديد بالكتاب والسنة، فخصّهم في مجلسه، يقول عبد الرحمان بن عبيد الله الأشبوني: «كنت جالسا إلى جانب مالك بن أنس، فقام ابن وهب فلحظه مالك فقال:"سبحان الله، أيّما فتى لولا الإكثار» [2] ، ولم يكن مالك يجلسهم بجانبه فحسب بل كان يروي عنهم، فقد سُئل مالك عن قوله تعالى: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [3] ، فأجاب: «أخبرني يحيى بن مضر فقيه الأندلس أنه سمع سفيان بن سعيد الثوري يقول:"إنّه شجر الموز"، فالإمام مالك ويحيى بن مضمر كلاهما روى عن الآخر» ، فعلّق على هذا صاحب التكملة قائلا: «وفيه لأهل الأندلس فخر تليد، وذكر يصحبه التخليد» [4] ، وكان مالك يصف تلامذته الأندلسيين بأحسن الألقاب، فكان يسمي يحيى بن مضر فقيه الأندلس [5] ، ويحيى بن يحيى سماه عاقل الأندلس [6] ، أما سعيد بن أبي هند، فقد كان دائما يسأل من يفد عليه من الأندلس: «ما فعل الحكيم الذي عندكم بالأندلس» [7] ."

كما كان الإمام مالك يوصي تلامذته عند توديعه إياهم، قال يحيى بن يحيى لما ودّعت مالكا سألته أن يوصيني فقال: «عليك بالنصيحة لله ولكتابه ولأئمة المسلمين و عامتهم» [8] ، فكان لسلوكه هذا الأثر البالغ في نفوس أهل الأندلس، ومما ساعد على نمو هذه العلاقة تفسير العلماء لحديث الرسول صلى الله عليه

(1) - المدارك، 2/ 537.

(2) - تاريخ علماء الأندلس، 1/ 439.

(3) - الواقعة: 29.

(4) - التكملة، 1/ 10.

(5) - أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس، 1/ 555.

(6) - المدارك، 2/ 537.

(7) - تاريخ علماء الأندلس، 1/ 289.

(8) - المصدر السابق، 2/ 548.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت