أيضًا، وقد أخذت - هنا - بقول أبي حنيفة. [1]
2 -كما دأبوا على غرس الأشجار بالمساجد تبعًا لمذهب الأوزاعي [2] الذي كان سائدا قبل المذهب المالكي، وقد حدث هذا في أيام صعصعة بن سلام عندما كانت الفتوى دائرة عليه [3] ؛ ولكن مالكًا كره ذلك. وعلّل ابن سهل نهيه عن ذلك بكون المساجد مخصصة للعبادة وإقامة شعائر الدين، ولا يجوز استغلالها كمزارع للغرس. [4]
3 -وخالفوا مذهب مالك فمنعوا القضاء بالشاهد مع اليمين عملًا بمذهب الليث بن سعد، في حين أن مالكًا يقول في الموطأ: «مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد، يحلف صاحب الحق مع شاهده» [5] ، وهذا خاص بالأمور المالية لا غير.
4 -أوجبوا اليمين على المُدَّعَى عليه بمجرد الدعوى دون اشتراط الخلطة في اليمين، سواء كانت بين المدعي والمدعى عليه خلطة ببيع أو شراء أو لا؛ وذلك بسبب فساد أحوال الناس، إذ كثر فيهم إنكار حقوق بعضهم وقلَّ فيهم الإيمان، وهو قول الليث بن سعد [6] ، ومضى على ذلك العمل. أما مذهب مالك، فهو عدم اعتبار يمين المدعى عليه بمجرد الدعوى، ولا تجب إلا إذا كانت بينهما مخالطة بالبيع
(1) - الباجي، المنتقى، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 4، 1984. 3/ 196،197.
(2) - انظر: فتوى ابن لب في المعيار، 11/ 12.
(3) - تاريخ علماء الأندلس، 1/ 354.
(4) - ابن سهل، الأحكام الكبرى، ت: محمد عبد الوهاب خلاف، ص 15، نقلًا عن: مصطفى الهروس، المدرسة المالكية الأندلسية، ص 292.
(5) - الزرقاني، شرح الموطأ، 3/ 390؛ ابن عبد البر، الكافي في فقه أهل المدينة، ص 471؛ والتمهيد، له، 2/ 134 وما بعدها.
(6) - هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهري بالولاء، إمام أهل مصر في عصره حديثًا وفقهًا. ولد سنة 94 هـ بقلقشندة وتوفي سنة 175 هـ بالفسطاط. انظر: الأعلام، 6/ 115.