والفتن وتلاحق الأحداث السياسية تميز حكم دولة بني الأحمر باعتماد مبدأ الحكم المطلق؛ إلا أنه في وقت الخطر العام، كان السلطان يستعين برأي القادة ذوي العصبة والتوجيه ثم يباشر مهام الأمور بنفسه، وفي بعض الفترات يستأثر بالسلطة فيها وزير قوي كما حدث في عهد السلطان أبي عبد الله الملقب بالمخلوع (701 - 708 هـ) ، حيث استأثر بالحكم وزيره أبو عبد الله الحكم اللخمي [1] ، وفي هذه الفترة ازدادت بؤرة التوتر بينه وبين دولة بني مرين بالمغرب، وعلى الرغم من محاولة السلطان التوفيق بينه وبينها، فإنه لم يتمكن من ذلك، خاصة بعد قيام ثورات الخارجين عليه بقيادة أخيه أبي الجيوش نصر بن محمد الفقيه، فأطاح به، واعتلى سدة الحكم، وتجددت العلاقات السيئة بينه وبين دولة بني مرين مما أتاح لملك قشتالة الفرصة للاستيلاء على جبل طارق وبعض المواقع هناك كالمرية، إلا أن الهزيمة لحقت بهم، بقيادة القائد عثمان بن أبي العلاء، فهزم النصارى ولكنهم لم يستسلموا فاستولوا على ثغر جبل طارق سنة 709 هـ، فكان لسقوطه وقع عميق في الأندلس والمغرب معا، وسرعان ما فتئت المياه تعود إلى مجاريها، إذ تحسنت العلاقات مع بني مرين، وتحالفوا ضد النصارى؛ ولكن السلطان نصر استكان للإسبان، وأراد تأدية الجزية لهم، وهذا ما أثار حفيظة المسلمين.
ويستمر الوضع المشحون بين انتصار للمسلمين تارة وغلبة للنصارى تارة أخرى، إلى حين مجيء ثامن ملوك بني نصر؛ محمد الغني بالله بن يوسف أبي الحجاج وقد امتدت مدة ملكه من 755 هـ إلى 793 هـ، واستطاع أن ينتهز فرصة نشوب أحداث بين أعدائه النصارى ليستعيد من أيديهم بعض المواقع التي كانوا قد استولوا عليها، فاستعاد ثغر بطرنة سنة 767 هـ. والجزيرة الخضراء سنة 770 هـ، وإشبيلية سنة 771 هـ، بعد أن اتخذها القشتاليون عاصمة لملكهم، واستعاد قرطبة مما أظهر قوته لخصومه [2] ، وقد كان حكام غرناطة مهتمين بتجهيز العدة العسكرية استعدادا لمواجهة العدو، مما أدى إلى استنزاف خزينة بيت المال، فدعا السلطان
(1) - محمد عبد الله عنان، نهاية الأندلس، ص 341.
(2) - محمد عبد الله عنان، نهاية الأندلس، ص: 112 وما بعدها؛ وانظر: ازا مباور، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي تر: زكي محمد حسن وآخرون، بيروت، دار الرائد العربي، ط: 1980، ص 93، 94.