فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 364

وبالإضافة إلى هاتين المؤسستين، نجد للمساجد وبيوت العلماء دورا كبيرا في إنعاش الحركة الفكرية آنذاك عن طريق حلقات الدرس، وكان من أقطاب الحركة الفكرية في عصرهم ممن ضرب بسهم وافر في العلوم العربية واستبحر فيها: عبد الله محمد بن علي الفخار البيري شيخ نحاة الأندلس، وبرز في المجال الفقهي أبو القاسم محمد بن سلمون الكناني قاضي الجماعة (ت:767 هـ) ،وهو مؤلف «العقد المنظم للحكام» [1] ، وكذلك ابن لب، والمقري، وأبو علي الزواوي [2] ، والشاطبي وابن عاصم، [3] هذا الأخير الذي نال شرف الشهادة، وغيرهم كثير ممن لا يتسع المجال لذكرهم، وفي هذا يقول الطاهر بن عاشور: «كان العلماء من سائر الفنون متوافرين في بلاد الأندلس» [4] .

ولا ننكر فضل هؤلاء في دعم الحركة الفكرية، حيث ساهموا في تنقية الأجواء الاجتماعية من الظواهر المنحرفة عن الشرع عن طريق الدرس والإفتاء والقضاء، فقد نشطت حركة الفتوى وازدهرت بسبب كثرة المشاكل اليومية التي كانت تعرض على الفقهاء.

فقد حاول المفتي الغرناطي معالجة قضايا مجتمعه عن طريق التأليف -كما فعل ابن لب والشاطبي [5] - والمراسلات والحوار داخل الأندلس

(1) - عنان، نهاية الأندلس، ص 341،342.

(2) - ستأتي ترجمتهم لاحقا في المبحث الثالث- إن شاء الله.

(3) - هو أبو يحي محمد بن عاصم الأندلسي، المالكي، أحد تلاميذ الإمام الشاطبي، كان عالما أديبا، نال شرف الشهادة في سنة 813 هـ، انظر: نيل الابتهاج، ص 285.

(4) - الطاهر بن عاشور، أليس الصبح بقريب، تونس، الشركة التونسية للتوزيع، ط:1، ص 79.

(5) - فقد ألف ابن لب كتاب: «لسان الأذكار والدعوات مما شرع في أدبار الصلوات» عندما وقع النزاع بين الطلبة في قضية الدعاء إثر الصلوات بالهيئة الاجتماعية المعهودة في أكثر البلاد. انظر: المعيار، 6/ 369 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت