الصحيحة ويبين البدع والمفاسد التي داخلتها فيقول: «وفي غرضي - إن فسح الله في المدة وأعانني بفضله ويسر لي الأسباب - أن ألخص في طريقة القوم أنموذجا يستدل به على صحتها وجريانها على الطريقة المثلى، وأنه إنما داخلتها المفاسد وتطرقت إليها البدع من جهة قوم تأخرت أزمانهم عن عهد ذلك السلف الصالح، وادّعوا الدخول فيها من غير سلوك شرعي ولا فهم لمقاصد أهلها؟ وتقوّلوا عليهم ما لم يقولوا به، حتى صارت في هذا الزمان الأخير كأنها شريعة أخرى غير ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم ... » [1] .
وأكد في موضع آخر أنه سيقوم بتأليف هذا الكتاب فقال: «وإن فسح الله في المدة، وأعان بفضله، بسطنا الكلام في هذا الباب في كتاب"مذهب أهل التصوف"، وبيّنا ما أُدخل فيه مما ليس بطريق لهم ... » [2] .
ويبدو أن الشاطبي قد عاجلته المنية قبل أن يؤلف هذا الكتاب، خاصة وقد عرفنا أنه لم يكمل كتاب الاعتصام نفسه.
وللشاطبي إنشادات شعرية ذكرها المقري [3] . منها قوله لما ابتلي [4] :
بليت يا قوم والبلوى منوعة ... * بمن أداريه حتى كاد يرديني
دفع لمضرة لا جلب لمصلحة * فحسبي الله في عقلي وفي ديني
(1) - المصدر نفسه، 1/ 69.
(2) - الاعتصام، 1/ 166.
(3) - أزهار الرياض، 4/ 302.
(4) - نيل الابتهاج، ص 49.