ومن مظاهر تثبّته في فتواه مراسلته علماء الأمصار ومحاورته لهم في عدة مسائل منها: مسألة مراعاة الخلاف [1] .
وهناك عبارات للشاطبي تدل على تثبّته وتبرئته لذمته وتواضعه، كقوله لأحد مستفتيه: «هذا أقرب ما يظهر لي في المسألة» [2] ، وفي فتوى أخرى قال: «هذا رأيي الذي أدين الله به وأسأله الاستقامة فيه، وأما أن يحتال على إخراج مال من يدي وارثه بمثل ما أشرتم إليه فلا أتقلّده، إن شاء الله تعالى» [3] .
وكثيرا ما كان يفتتح أجوبته بحمد الله تعالى والتضرّع إليه مستعينا به في أجوبته فكان يقول: «والجواب وبالله التوفيق» [4] ؛ «والجواب والله الموفق للصواب ... » [5] ، «والقول في ذلك و الله المستعان» [6] ، «والله يعينني وإياكم» [7] ، «وقفت - أرشدنا الله و إياكم - على المسائل» [8] ، «فأجاب: الحمد لله لا أذكر في المسألة نصا عن أحد ... » [9] .
وكان أيضا يختم فتاويه بقوله «والله أعلم» [10] تواضعا منه.
فاتّصاف الشاطبي بهذه الصفات جعلته محل ثقةٍ بعلمه و إمامته، وهذا ما يفسر لِم كان الناس يفزعون إليه في كثير من مشاكلهم؛ لمعرفة أحكام الله تعالى فيها.
(1) - انظر: نيل الابتهاج، ص 48؛ الفكر السامي، 2/ 248.
(2) - الفتاوى، ص 153.
(3) - المصدر نفسه، ص 177.
(4) - المصدر نفسه، ص 175؛ و انظر: ص 132، 190.
(5) - المصدر نفسه، ص 193؛ و انظر: ص 167.
(6) - المصدر نفسه، ص 197.
(7) - المصدر نفسه، ص 184.
(8) - المصدر نفسه، ص 127.
(9) - المصدر نفسه، ص 214؛ و انظر: ص 130، 134.
(10) - المصدر نفسه، ص 161؛ و انظر: ص 134، 138 و 141.