فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 364

ولقد أُعجب الشاطبي برأي المارزي فعلق عليه قائلا: «فانظر كيف لم يستجز - وهو المتفق على إمامته - الفتوى بغير مشهور المذهب ولا بغير ما يعرف منه؛ بناء على قاعدة مصلحية ضرورية إذ قلّ الورع و الديانة من كثير ممن ينتصب لبثّ العلم و الفتوى» [1] .

وإلى مثل هذا ذهب التسولي [2] ، بل تشدد غاية التشدد في الأخذ بالمشهور، وهويرى أن المقلّد لا يعدل عنه - أي المشهور- و إن صح مقابله [3] .

وجاء في المعيار: «و ذهبت طائفة إلى تعيين الفتيا بالمشهور؛ لأن ذلك اضطراب وفساد؛ ولاسيما في حق الحاكم، لتطرّق التّهمة إليه ومخالفة ما جاء من النهي عن الحكم في قضية بحُكمين؛ لأن عدم التزام المشهور يؤدي إليه، وكان هؤلاء المنتمون إلى التحقيق، قال ابن عبد السلام شارح ابن الحاجب حاكيا عن المازري: منذ سبعين سنة ما أدركت أشياخي إلاّ وهم يفتون بالمشهور» [4] .

وعقّب على ذلك الونشريسي قائلا: «وهذه الطريقة عند من طالع أخبار سلف المالكية هي المتعيّنة» [5] .

وإلى مثل هذا ذهب [6] ابن فرحون [7] ، و أبو الفضل قاسم [8] العقباني [9] .

(1) - المصدر نفسه، 4/ 106.

(2) - هو القاضي أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي من كبار الفقهاء المالكية، والمتقنين والعارفين بأسراره، المحققين لمسائله. له عدة تآليف منها: كتاب البهجة في شرح التحفة، وحاشية على شرح التاودي على لامية الزقاق، توفي سنة 1258 هـ. انظر: شجرة النور، ص 397.

(3) - التسولي، البهجة في شرح التحفة، بيروت، دار المعرفة، ط 3، 1977، 1/ 21.

(4) - الونشريسي، المعيار، 11/ 100.

(5) - المعيار، 11/ 101.

(6) - تبصرة الحكام، 1/ 51.

(7) - هو إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعموري المدني، فقيه مالكي، تولى قضاء المدينة سنة 93 هـ، رحل إلى مصر و القدس، توفي سنة 799 هـ، ومن أشهر كتبه تبصرة الحكام، و الديباج المذهب، انظر: نيل الابتهاج، ص 30؛ شجرة النور، ص 222.

(8) - هو قاسم بن سعيد بن محمد العقباني التلمساني أبو الفضل، فقيه حافظ بلغ درجة الاجتهاد، توفي سنة 854 هـ، له تعليق على ابن الحاجب الفرعي، وأرجوزة تتعلّق بالصوفية. انظر: نيل الابتهاج، ص 223؛ شجرة النور، ص 255؛ تعريف الخلف،1/ 85.

(9) - انظر: المعيار، 12/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت