فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 364

إن مقصد الشاطبي وهؤلاء العلماء عظيم و جليل، فقد أرادوا الحفاظ على مصالح الناس، ومجانبة التشويش على العامة؛ سدًا باب الفتنة والفوضى في الفتوى والقضاء.

وهناك مسائل أفتى فيها الشاطبي بمشهور المذهب [1] ، أذكر منها المسألة التي وردت عليه من أحدهم يطلب منه أن يفتيه بما يوافق رغبته حتى وإن كان شاذا، سواء كان داخل المذهب أو في غيره، فأفتاه الشاطبي بالمشهور المعمول به و بيّن له أن المقلّد إذا وجد في المذهب قولين عليه أن يختار المشهور، و في الأخير أرشده إلى مخرج شرعي مناسب لقضيته.

ولا بأس أن أذكر نص المسألة كما قررها الشاطبي: «الحمد لله يا أخي - وصل الله سعادتكم ... - يسلّم عليكم فلان لطف الله به، و يعرّفكم بوصول كتابكم تذكرون فيه مسألة المرتد الذي أخبر أنه إن صحّ له إرثه في أبيه المتوفى بعد ارتداده فإنه يراجع الإسلام، وأن أهل موضعه راغبون في إسلامه خوفا من عادِيَته على بلده إن بقي على ارتداده، فرغبتم من محبكم الجواب بما يقتضيه الحكم الشرعي في المسألة؛ وهل يصح ميراثه إن رجع إلى الإسلام أم لا؟ ويظهر من مجموع ما حكيتم في كتابكم أن المقصود وجود قول بجواز ميراث ذلك المرتد إن أسلم، و إن كان شاذا في المذهب أو في غير المذهب» [2] .

(1) - انظر: فتوى رقم 37، ص 171.

(2) - الفتاوى، ص 175؛و انظر: المعيار، 9/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت