فأجابه: «إن قاعدة مذهب مالك أن سبب انتقال ملك الموروث إلى الوارث الموت لا قسمة التركة، فإذا مات الموروث [1] انتقل الملك بأثر حصول الموت إلى من كان وارثا شرعيا قسّمت التّركة أم لا، و على هذا المعنى تضافرت نصوص مالك و ابن القاسم و غيرهما في المدونة وغيرها، فلا حظّ في ذلك للمرتد راجع الإسلام قبل القسمة أم لا، و إن جاء نقل في المذهب بخلاف هذا فمشكل على قواعد الشريعة.
وأيضا فما ذُكِر أولًا هو المشهور المعمول به، فلا يُنصرَف إلى غيره مع وجود التقليد في المفتي كزماننا، وأنا لا استحلّ إن شاء الله في دين الله وأمانته أن أجد قولين في المذهب فأفتي بأحدهما على التخيير مع أنّي مقلّد، بل أتحرّى ما هو المشهور والمعمول به، فهو الذي أذكره للمستفتي ولا أتعرّض له إلى القول الآخر، فإن أشكل عليّ المشهور، ولم أر لأحد من الشيوخ في أحد القولين ترجيحا توقفت، وقد نُقِل عن الإمام المارزي على إمامته أنه كان لا يفتي بغير المشهور من مذهب مالك ... » [2] .
فالشاطبي اعتمد في هذه الفتوى على قاعدة في المذهب المالكي - كما قال - و هي أن سبب [3] انتقال ملك المورّث إلى الوارث هو تحقق موت الأول، وتحقق
(1) - الأصح: المُوَرِّث وهو الميت الذي ترك مالًا أو حقا، أما الموروث فهو التركة، أي ما يتركه المورِّث من مال، والوارث: هو الذي يستحق الإرث بسبب من الأسباب التي ذكرها العلماء وهذه هي أركان الميراث. انظر: محمد علي الصابوني، المواريث في الشريعة الإسلامية، بيروت، عالم الكتب، ط 3، 1985، ص 36، 37.
(2) - الفتاوى، ص 175؛ و انظر: المعيار، 9/ 228.
(3) - الأصح"شرط"و شروط ثبات حق الإرث ثلاثة: تحقق موت المورّث، تحقق حياة الوارث، وانتفاء موانع الإرث، أما أسباب الإرث فهي ثلاثة: القرابة، و الزوجية، و الولاء، انظر: محمد يوسف موسى، التركة والميراث في الإسلام، القاهرة، ط 1، 1960، ص 149 وما بعدها؛ أحمد محمد علي داود، الحقوق المتعلّقة بالتركة بين الفقه والقانون، الأردن، وزارة الأوقاف، ط:1982، ص 264.