حياة الثاني بعد موت الأول - المورّث - وسلامة الوارث من موانع الإرث، سواء قسمت التركة أم لا، وهذا هو القول المشهور عن مالك و ابن القاسم في المدونة و غيرها من الكتب المعتمدة عند المالكية كالبهجة في شرح التحفة [1] ، و بداية المجتهد [2] ، و القوانين الفقهية، حيث جاء في هذا الأخير: «لا يرث كافر مسلما إجماعا، ولا يرث مسلم كافرا عند الجمهور ... و المرتد في الميراث كالكافر الأصلي، خلافا لأبي حنيفة» [3] فإن المسلم يرث عنده من المرتد، و عليه لا يحق للمرتد أن يرث سواء رجع إلى الإسلام قبل القسمة أم بعدها.
فالشاطبي اعتمد في فتواه على المشهور في المذهب المالكي اقتداءً بالإمام المازري الذي كان لا يفتي بغير المشهور في المذهب.
ثم بعدها حاول أن يجد للمستفتي مخرجا شرعيا قائما على أساس التراضي بين الورثة،- بدلا من أن يحتال - و هذا يدل على بعد نظره ورسوخه في الفقه ومقاصد الشريعة فقال له: «اللّهم إلاّ أن يرضى الورثة أن يعطوه من حظوظهم بقدر حظه من التركة لو كان مستحقا، هبة منهم له و تفضّلا عليه، واستيلافا له ليرجع إلى دين الحق، فذلك لهم إن كانوا رشداء ممن يجوز فعلهم في أقوالهم، فهم أحق الناس بهذه الفضيلة، فإن شحّوا بأموالهم و أبوا من إعطائه واستيلافه أو كانوا ممن يحجر عليهم و يضرب على أيديهم، فيندب أهل موضعه إلى اصطناعه، فهم فقهاء في ذلك لما يخافونه منه إن تمادى على ارتداده كما ذكرتم، فإن لم يفعلوا فالزكاة المالية كافية يُعطى منها بقدر ما كان يرث أو أقل أو أكثر؛ لأن من مصارفها المؤلفة
(1) - التسولي، البهجة في شرح التحفة، 2/ 389.
(2) - انظر: ابن رشد، بداية المجتهد، ت: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، ط 1986، 2/ 520؛ انظر: الدردير، الشرح الكبير، القاهرة، المكتبة التجارية، 4/ 486؛ابن غلبون، التحفة في علم المواريث، ت: السائح علي حسين، ليبيا، كلية الدعوة الإسلامية، ط 1، 1990، ص 94.
(3) - ابن جزي الكلبي، القوانين الفقهية، ليبيا، تونس، الدار العربية للكتاب، 1982، ص 399.