قلوبهم، أو من بيت المال» [1] ، فالشاطبي رفض الاحتيال في أخذ المال من أيدي الورثة بل أعطى بدائل شرعية وهي:
1 -أن يعطيه الورثة جزءًا من حظهم بقدر حظه إن كان ممن يرث هبة منهم، ولكن بالتراضي.
2 -يستلفون له جزءًا من المال.
3 -إن لم يفعل الورثة ذلك فليعطوه على سبيل الزكاة المالية، و إن رفضوا تعطى له من بيت المال.
فكل هذه الحلول قدمها الشاطبي للمستفتي ليؤلّف قلب المرتد لعله يرجع إلى الإسلام، وقد أراد بذلك حفظ مقصد ضروري من مقاصد الشريعة ألا وهو: حفظ الدين.
ولما كان الشاطبي ملتزما في الفتوى بالمشهور مخالفةً لهوى المستفتي، وسدا لأبواب الفتنة، اُتهِم ورُمِي بأنه متشدّدٌ و يميل إلى الحرج والتنطّع في الدين، وفي هذا الشأن يقول: «و تارة أُحمل على التزام الحرج والتنطّع في الدين، وإنمّا حملهم على ذلك أني التزمت في التكليف والفتيا الحمل على مشهور المذهب الملتزم لا أتعداه، وهم يتعدونه ويفتون بما يسهل على السائل، و يوافق هواه، وإن كان شاذا في المذهب الملتزم، أو في غيره، وأئمة أهل العلم على خلاف ذلك» [2] .
وقال في موضع آخر: «وربما صرّح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول بالمشهور، أو الموافق للدليل، أو الراجح عند أهل النظر، والذي عليه أكثر المسلمين، ويقول له: «لقد حجرت واسعا، وملت بالنّاس إلى الحرج وما في الدين من حرج، وما أشبه ذلك، و هذا القول خطأ كله، وجهل بما وُضعت له الشريعة، والله الموفق» [3] .
والواقع أن الشاطبي التزم بمشهور المذهب حفاظا على الشريعة من التلاعب، خاصة وقد كثر من يتجرّأ على الفتوى لقلة الورع وتسابق الناس على الدنيا، مما يؤدي إلى تتبع الرخص ومجاراة الأهواء؛ لاضطراب الأقوال وتناقضها فيُشوّش على
(1) - الفتاوى، ص 175.
(2) - الاعتصام، 1/ 28.
(3) - الموافقات، 4/ 102.