وعرّفها القرافي [1] عندما تحدث عن الفرق بينها وبين الحكم قائلا: «فأما الفتوى فهي إخبار عن الله تعالى و بيان ذلك أن المفتي مع الله كالمترجم مع القاضي .... » [2] .
ويلاحظ على هذه التعاريف- السابق ذكرها - أنها تكاد تتفق على معنى واحد للفتوى مع اختلاف بسيط في بعض العبارات، و لا مشاحة في الاصطلاح، كما يلاحظ أن المعنى الشرعي يكاد ينطبق على المعنى اللغوي إلاّ أن الاصطلاحي مقيد بالشرعي؛ ذلك لأن الحكم المراد معرفته هو حكم الله تعالى.
فبعد ذكر هذه التعاريف يمكنني أن استخلص منها تعريفًا للفتوى فأقول:
هي الإخبار - بالقول، أو الفعل، أو الإشارة، أو الكتابة ... - بحكم الله تعالى جوابا عن سؤال، بدليل شرعي على غير وجه الإلزام.
فقولي - الإخبار: جنس للفتوى، يصدق عليها و على غيرها.
-جوابا عن سؤال: قيد لهذا الإخبار؛ لأن الفتوى لا تكون إلاّ عند السؤال عن حكم واقعة، أو بيانا لمسألة شائكة.
-بالقول، أو الفعل، أو الإشارة، أو الكتابة: طرق للفتوى، أما القول فهو الأكثر، وفيه مجال تحديد الجواب والأخذ والرد مع المستفتي إلى أن يتبين له المقصود و يظهر. و في هذا الشأن يقول الشاطبي: « ... أما الفتوى بالقول فهو
(1) - هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمان الصنهاجي، الملقب بشهاب الدين، المعروف بالقرافي المالكي، إمام مجتهد في المذهب، ولد بمصر، وأصله من المغرب العربي، تتلمذ على يد العز بن عبد السلام، توفي سنة 684 هـ، له عدة مؤلفات أشهرها: الفروق، الذخيرة، الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام. انظر: محمد بن مخلوف، شجرة النور الزكية، بيروت، دار الكتب العلمية، ص 188، 189.
(2) - القرافي، الفروق، بيروت، عالم الكتب، 4/ 89؛ الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، له، ت: عبد الرازق، القاهرة، المكتب الثقافي، ط 1، 1989، ص 51.