لم تصل قيمته إلى شراء شيء كامل جعلت في نصيب من مثله، وهذا رأى ابن القاسم، أما ابن الماجشون فهو لا يجيز بيعه أصلا [1] .
بعد هذا يتبيّن أن الحنفية يجيزون استبدال العين الموقوفة، و عليه يكون قول ابن لبابة صحيحا في قضية المجشر؛ و اعتراض الشاطبي عليه - بقوله: « ... لأنّ أهل العراق لا يبطلون الأحباس هكذا على الإطلاق، ومن حكى عنهم ذلك فإمّا على غير تثبيت و إما أنه كان قولا لهم رجعوا عنه» - يمكن أن يُحمل على أمرين:
1 -ربما يريد بذلك حكم الوقف عند الحنفية، فيكون قوله صوابا؛ فقول ابن لبابة: بأن أهل العراق لا يجيزون الحبس أصلا، كلام غير محقق؛ لأنه رأيٌ للإمام أبي حنيفة فقط، أما المعمول به في المذهب هو رأي الصاحبين، كما سلف ذكره.
2 -أما إن كان يريد بقوله: أن أهل العراق لا يجيزون مثل هذا الاستبدال فرأيهم على العكس من ذلك؛ بل هم يجيزونه و هذا المعمول به عندهم.
(1) 1 - انظر: القوانين الفقهية، 374، ص وما بعدها؛ الدردير، الشرح الصغير، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1995 , 4/ 9 و ما بعدها؛ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي و أدلته، دمشق، دار الفكر، ط 4، 1997، 10/ 7677.