كان عرفهم كعرف غرناطة وجب عليه نفس الحكم وهو الطلاق بالثلاث، و إن كان غير ذلك فيلزمه عرف بلده المعمول به هناك.
واعتمد على العرف في مسألة تداعي الورثة و الزوجة في الشوار [1] .
واستند إلى العرف أيضا في مجال المعاملات و بالأخص في البيوع؛ لأنه ما تعارف الناس على أمر ما، إلا لما فيه من تحقيق مصلحة ودفع مضرة، ومن فتاويه في فقه البيوع لما سئل: «عن رجل يُعطي سلعته لدلاّل يصيح عليها فيعطى فيها ثمنا فيخبر الدلال صاحب السلعة بالذي أعطي فيها فيقول له: بعها له، فيخبر الدلالُ المشتري أنه يريد أكثر من ذلك، فيعطي أكثر أو يزيد غيرُه عليه، هل هذه الزيادة سائغة للبائع أم لا؟» [2] .
وبعد أخذ و ردّ بين المفتي والمستفتي، أجاب الأول قائلا: «أعدتم السؤال في مسألة البيع وفرضتموها والبائع إذا قال له الدلال: أعطيت في سلعتك كذا، أو لم تَسْوَ إلا كذا، فقال البائع: أعطه إياها، فإنما معناه في عرف الناس: أعطه إياها إن لم يوجد من يزيد على المسمى، فإذا زاد عليه أحد فالزيادة مقبولة حكما، حلال للبائع لقضاء العرف بذلك، اللّهمّ إلا أن يقول البائع: إنما قصدت بيعها بذلك لا بزيادة عليه، فإذ ذاك لا تحل له الزيادة إلا أن يتراضى المتبايعان» [3] .
فالبائع إذا أخبر الدلاّل أن السلعة أعطى فيها المشتري ثمنا معيّنا، قَبِل البيع وطلب منه أن يعطيه إياها خاصة إذا لم يوجد من يزيد على الثمن المسمى، أما إذا زاد أحدهم في الثمن فهذه الزيادة لا بأس بها و البيع جائز بمقتضى العرف.
وفي فتوى أخرى أجاز انعقاد البيع بين المتبايعين بمجرد المعاطاة أو بالكلام من أحدهما دون الآخر، وهو عقد حسبما يفهمه أهل العرف [4] .
وفي إحدى الفتاوى يذكر الشاطبي أنه خالف أصل المذهب و اتبع الذي عمل به الناس فترَكهم على ما هم عليه لرفع الحرج عنهم، و في هذا يقول: «الذي يظهر لي أن يُعمل على ذلك النص بناء ًعلى أنها تمييز حق لا بيع، و إن كان أصل المذهب
(1) - الفتاوى، ص 140.
(2) - الفتاوى، ص 143.
(3) - المصدر نفسه، ص 144.
(4) - المصدر نفسه، ص 148، وانظر: فتاوى أخرى، ص 158، 213.