فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 364

غير ذلك؛ أن القسم بيع، فلا يُطلب الشريك في الطعام المكيل أو الموزون بحضور شريكه، و لا بانتجاز قبضه، وهو الذي عمل به الناس، فيتركون وما هم عليه» [1] .

و في مسألة كراء الأرض بجزء مما تنبته، ذهب مالك إلى عدم جواز كراء الأرض بشيء مما يخرج منها طعاما كان أو غيره، و سواء كان ذلك مما تنبته أو لا [2] .

أما في الأندلس فقد جرى العمل على جواز كراء الأرض بالجزء منها، فأفتى الشيخ بجواز ذلك [3] حتى و إن خالف المذهب.

و يبيّن لنا الشاطبي في فتوى أخرى سبب اعتداده بالعرف و تمسّكه به فيقول: «و الأولى عندي في كل نازلة يكون فيها لعلماء المذهب قولان فيعمل الناس فيها على موافقة أحدهما، وإن كان مرجوحا في النظر، أن لا يُعرض لهم، و أن يجروا على أنهم قلّدوه في الزمان الأول و جرى به العمل، فإنهم إن حمُِلوا على غير ذلك كان في ذلك تشويش للعامة و فتح لأبواب الخصام، و ربما يخالفني في ذلك بعض الشيوخ و لكن ذلك لا يصدني عن القول به، ولي فيه أسوة» [4] .

و ما جرى به العمل هو الحكم بالرأي الضعيف الذي درج عليه في مقابل الراجح أو المشهور، و العدول عن المشهور إلى الضعيف يعود لعدة أسباب كالضرورة و مراعاة مصالح الناس [5] ، فيأخذ به إلى أن يزول السبب الموجب له، و إن عاد السبب يعود مرة أخرى إلى ما جرى عليه في الأول.

لذلك قرر الشاطبي أن الحكم يتغيّر بتغيّر العادات و الأعراف فقال: «فقد تكون تلك العوائد ثابتة و قد تتبدل، و مع ذلك فهي أسباب لأحكام تترتب عليها.

(1) - المصدر نفسه، ص 162.

(2) - التمهيد، 2/ 374؛ المنتقى، 5/ 142 و ما بعدها.

(3) - الفتاوى، ص 154.

(4) - المصدر نفسه، ص 150.

(5) - راجع موضوع"ما جرى به العمل"في كتاب العرف و العمل في المذهب المالكي، عمر عبد الكريم الجيدي، ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت