فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 364

فالثابتة:

كوجود شهوة الطعام و الشراب و الوقاع و النظر ... وأشباه ذلك، وإذا كانت أسبابا للمسببات حكم بها الشارع فلا إشكال في اعتبارها و البناء عليها والحكم على وفقها دائما.

و المتبدلة:

و منها ما يكون متبدّلًا في العادة من حسن إلى قبح و بالعكس، مثل كشف الرأس فإنه يختلف بحسب البقاع في الواقع، فهو لذوي المروءات قبيح في البلاد المشرقية، وغير قبيح في البلاد المغربية، فالحكم الشرعي يختلف باختلاف ذلك، فيكون عند أهل المشرق قادحا في العدالة، وعند أهل المغرب غير قادح» [1] .

و المتتبّع لكلام الشاطبي في موضوع تغيّر الأحكام بتغير العادات [2] يجده يؤكّد أن علاقة الأحكام الشرعية بالعوائد أقوى من علاقتها بالعقل، ويقسّم العادات إلى نوعين:

1.عوائد شرعية: و هي التي أقرّها الدليل الشرعي أو نفاها، و هي ثابتة أبدا كسائر الأمور الشرعية لا تتبدل و إن اختلفت آراء المكلفين فيها.

2.عوائد جارية بين الخلق: وهي العادات المتعارف عليها بين الناس؛ إلاّ أنه لم يرد دليل شرعي في إثباتها و لا نفيها [3] ، و هي بنفسها تنقسم إلى قسمين:

أ - عوائد عامة لا تتغير بتغيّر الزمان و المكان كوجود شهوة الطعام و الشراب.

ب- عوائد متغيّرة و متبدّلة: فهذه يختلف الحكم الشرعي فيها باختلاف العادة، فأي عادة تحدث في زمان ما أو مكان معيّن تُلحق بما يشملها من أصول شرعية [4] .

(1) - الموافقات، 2/ 216.

(2) - انظر: الموافقات، 2/ 214.

(3) - انظر: المصدر نفسه، 2/ 215.

(4) - انظر: المصدر نفسه، 2/ 216 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت