ويؤكّد الشاطبي أن قاعدة: اختلاف الأحكام باختلاف العوائد، ليس المراد منها الاختلاف في أصل الخطاب الشرعي، و إنما العادة إذا تبدّلت رجعت إلى أصل شرعي يحُكم عليها به، و كل عادة حدثت يجتهد الفقيه في إلحاقها بأصلها، فتغيّر العادة يؤدي إلى تغيّر حكمها، و هذا ليس تغيّرا في أصل الحكم؛ لأن العادة التي استجدّت تحتاج فقط إلى أصل شرعي آخر تدخل في إطاره.
ويبيّن - بعد ذلك - أن اعتبار العوائد الجارية أمر ضروري [1] ؛ لأنها لو لم تعتبر لأدى ذلك إلى التكليف بما لا يطاق وهذا غير جائز.
وباعتماد الشاطبي على هذا الأصل أثبت أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان؛ لأنها راعت ظروف الناس وعوائدهم المتجددة، ولم تقف جامدة عند دلالة النصوص بعيدة عن واقع المكلّفين.
(1) - انظر: المصدر نفسه 2/ 218 و ما بعدها.