فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 364

أكثر أبواب الفقه ... » [1] ، ثم قال في تعريفها بأنها: «التوسّل بما هو مصلحة إلى مفسدة» [2] .

فالشاطبي اعتبر الذرائع قاعدة مآلية بالنظر إلى ما تُفضي إليه مقاصد الأحكام التكليفية، فكان هدف الشارع من وضع الشريعة هو دخول المكلّف تحت أحكامها و الامتثال بها، وبهذا كانت قاعدة الذرائع تحسم سبل التذرّع بما هو جائز إلى ما يناقض مقصد الشرع.

والمتأمّل كلامَ الشاطبي في قاعدة الذرائع [3] يجد أن بحثه فيها كان منصبا على بيان علاقتها بفكرة المآلات، التي تخوّل للمجتهد أن يحقق المناط، ويوازي بين المصالح والمفساد، وينظر إلى النتائج والآثار، فإذا رأى أن حكما أو تصرفا ترتّب عليه مفسدة، أو لحق بسببه ضرر لم يُقر ذلك الحكم، ولم يمض ذلك التصرف، سدًّا لذريعة الفساد أو الضرر الذي يؤول إليه ذلك الفعل.

ومن النوازل التي اعتبر فيها المآلات [4] ، استفتاؤه عن بيع الأشياء التي منع العلماء بيعها من أهل الحرب كالسلاح وغيره، لكون أهل الأندلس محتاجين إلى النصارى في أشياء أخرى كالأكل واللباس وغيرها ... وسؤاله عن الشمع، وهل يتنزّل منزلة ما ذُكِر سابقا في بيعه ... ؟

وهل هناك فرق بين أهل الأندلس وغيرهم من أرض الإسلام في بيع مثل هذه الأشياء ... ؟ [5] .

فأجاب الشاطبي بالمنع ولم يلتفت إلى الضرورة التي تعلّل بها المستفتي؛ لأنه رأى أن حماية المسلمين من العدو وما تقتضيه تلك الحماية من عدم تمكينه بما يعينه على أمر أهل الأندلس، وهذا أولى من حاجة بعض الناس إلى الطعام.

(1) - الموافقات، 4/ 143.

(2) - المصدر نفسه، 4/ 144.

(3) - انظر: الموافقات، 4/ 143 و ما بعدها.

(4) - انظر: مثلا فتوى"صيام ستة أيام من شوال"، ص 130، 131.

(5) - انظر: الفتاوى، ص 144، 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت