العبد، فلا بد أن يكون مطلوبا بالقصد إلى ذلك، و إلاّ لم يكن عاملا على المحافظة؛ لأن الأعمال بالنيات ... » [1] ، ومن فتاوى الشاطبي في هذا الموضوع لما سئل عمّا يفعله الناّس حيث يجيء المبتاع فيقول له: «أعطني زيتا أو غيره بقيراط، هل يعدّ هذا انبراما لعقد البيع حتى لا يجوز له أن يأخذ غيره إلاّ بعد القبض، أو لا يعد انبراما؟.
فأجاب الشاطبي معتمدا على مذهب مالك في عدم الاعتبار بالألفاظ في العقود، فلا يشترط لفظ مخصوص، وكذلك لو حصل بمجرد المعاطاة أو بالكلام من أحدهما دون الآخر فهو عقد حسبما يفهمه أهل العرف، ولاسيما في الأشياء التافهة ... » [2] .
فهذا بيع المعاطاة يدخل فيه كثير من البيوع الصغيرة و المعتادة عند الناس حيث يكتفي البائع والمشتري بالمعاطاة أي: أن الأول يعطي السلعة والثاني يعطي الثمن، دون إيجاب وقبول ومن دون كلام أصلا، فهذا البيع عند مالك ينعقد بالتعاطي، لأنه لا يعتبر الألفاظ في العقود، وإنما العبرة بالمقصد خاصة إذا كان واضح الدلالة على رضا المتعاقدين حسبما يفهمه أهل العرف.
واعتمد الشاطبي أيضا على مقاصد المكلفين في نوازل الطلاق كالمسألة التي قال فيها رجل لامرأته: عليّ الطلاق ما تبقي لي في ملك، ثم قال لها مرة أخرى أنت عليّ حرام كظهر أبي و أمي، ثم لم يوقع طلاقا و لا قارب زوجته. فأجاب بأنه لما لم يوقع الطلاق بعد الظهار، يقع عليه حكم الظهار، و إن طلقها فليكن الطلاق سنيّا يملك معه رجعتها ... إذ الصحيح في المذهب أن الطلقة الواحدة البائنة غير مشروعة، وهو لم يقصد إلاّ واحدة فتوقع عليه سُنيّة يملك بها الرجعة، فإذا ارتجعها لم يحلّ له أن يقربها حتى يكفّر كفارة الظهار، ولا يلزمه بقوله: أنت علي حرام طلاق آخر؛ لأنه قد قيده بقوله: كظهر أبي و أمي فهو ظاهر محض، فتجب عليه كفارة الظهار [3] .
(1) - الموافقات، 2/ 251.
(2) - انظر: الفتاوى، 147، 148.
(3) - انظر: المصدر نفسه، ص 141، 142.