: «أنه سئل في مسألة فقال فيها. فقال له الرجل: ليس كذلك يا أمير المؤمنين ولكن كذا وكذا، فقال علي: أصبت وأخطأتُ، وفوق كل ذي علم عليم» [1] .
ويذكر الشاطبي سبب ميله للاختصار- أحيانًا - في فتواه فيقول: «هذا منتهى ما سمح به الخاطر على حال اعتلال وضعف الجسم، وللميل إلى غاية الاختصار، فإن المسألة تحتمل من الكلام أكثر من هذا فليسمح المطلّع وهو أهل السماح، وليغضّ عما احتوى عليه من الخطأ والوهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته» [2] .
وذيل إحدى فتاويه قائلا: «وكتب بذلك خطه العبد الفقير إلى رحمة ربه: إبراهيم الشاطبي المذكور في العشر الأواخر لذي قعدة عام ستة وثمانين وسبعمائة» [3] .
وهذا يدل على أنه تولى هذا المنصب إلى آخر أيام عمره [4] ، فما كان يمنعه - تقدم سنه - واعتلال صحته عن التصدي لنوازل الأيام ووقائعها المستجدة لخدمة أبناء جلدته، لإدراكه عظيم هذه المسؤولية.
(1) - ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، 1/ 131، 132.
(2) - الفتاوى، ص 180.
(3) - ذكر هذا النص أبو الأجفان في هامش الفتاوى، ص 197.
(4) - كانت هذه الفتوى سنة 786 هـ، والشاطبي توفي سنة 790 هـ.