فنجد بعضها بدأت بالحمدلة، يقول في إحدى فتاويه (الحمد لله، إذا لم يتفق الفرّان مع الإمام على ما قاله الأستاذ ... ) [1] .
وأحيانا أخرى يبدأ جوابه بالدعاء ليوفقه الله في الجواب فيقول: (الجواب عن الأول والله الموفق للصواب ... ) [2] .
ذيّل الشاطبي بعض فتاويه ووقّع عليها وذلك بذكر اسمه فيقول: (قال هذا وكتب العبد إبراهيم الشاطبي لطف الله به، والسلام على من يقف عليه ورحمة الله) [3] ، وفي فتاوى أخرى يقول: (من كاتبه إبراهيم الشاطبي ... ) [4] وهذا ضرب من التوثيق، لإثبات نسبتها إليه.
غالبا ما يختم فتاويه بقوله: (فهذا ما ظهر لي من الجواب وبالله التوفيق) [5] ، ومرة أخرى يقول: (هذا أقرب ما يظهر لي في المسألة والسلام) [6] . ونجده مرات كثيرة يختم فتواه بـ (والله أعلم) [7] ، وقال في إحدى الفتاوى للمستفتي: (فإن رضيهم بهذا النظر من غير نص أستند إليه في المسألة، وإلاّ فأنتم أعلم) [8] ، وهذا ينمّ عن التواضع في العلم والإنصاف في الاجتهاد والاعتراف بالعجز، ذلك أن المفتي يبذل جهده و يستفرغ وسعه لبيان ما أشكل من المسائل، فهو بشر غير معصوم معرّض للإصابة والخطأ، وهذا دأب الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - ومن أتى بعسدهم من العلماء الراسخين في العلم، وفي هذا الشأن يقول ابن عبد البر في فصل الإنصاف في العلم: «من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه، ومن لم ينصف لم يفهم ولم يُفهم» [9] ، ثم أورد آثارا تدل على هذا الأصل منها ما أثر عن علي - رضي الله عنه-
(1) - الفتاوى، 153، و انظر: ص 157.
(2) - المصدر نفسه، ص 145،151.
(3) - المصدر نفسه، ص 131.
(4) - المصدر نفسه، ص 133.
(5) - المصدر نفسه، ص 125، 153.
(6) - المصدر نفسه، ص 149.
(7) - المصدر نفسه، ص 125، 141.
(8) - المصدر نفسه، ص 149.
(9) - ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، 1/ 131.