تميز أسلوبه بالسهولة والدقة، واجتناب المصطلحات الوعرة والغامضة، ذلك أنه التزم مخاطبة الناس بلغة عصرهم، فجاءت لغته سهلة مأنوسة يفهمها العام والخاص.
فهذه أهم خصائص منهج الإمام الشاطبي ومميزاته في فقه النوازل، وهي تُبرز شخصيته العلمية القوية التي تصدت لمختلف النوازل و المشكلات التي كانت تواجه المستفتين. وبذلك يُضاف الشاطبي إلى طبقة العلماء الذين أنجبتهم المدرسة الأندلسية؛ فكانوا بحق مصابيح الهدى والإصلاح لأهل الأندلس، وغيرهم من أبناء العالم الإسلامي.
لا أدّعي أنيّ وفيت في بحث هذا الموضوع حقه، أو أنّي استقصيت جميع جوانبه فلم يبق فيه جانب إلاّ طرقته أو ثغرةٌ إلاّ سددتها، فما هو إلا ّبحث متواضع ولا بد فيه من نقائص، ولهذا فإني أقترح:
-الاهتمام أكثر بمثل هذه الدراسات، فمن واجب طلبة العلم نحو دينهم وعلمائهم السعي - كل بما آتاه الله من قدرة - لخدمة العلماء بنشر علمهم و بيان مناهجهم في معالجة النوازل، ليستمر نفعهم و عطاؤهم.
-كتب الفتاوى كثيرة، أهمها و أشملها:"المعيار المعرب و الجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب"لأبي العباس الونشريسي، هذا المؤلف مصدر هام من مصادر المعرفة في العلوم الإسلامية، يحتوي على مادة غزيرة يمكن التعرف من خلالها على خبايا و كنوز كثيرة؛ لذلك أدعوا إلى ضرورة الاهتمام بهذه الموسوعة، و دراسة الجوانب المختلفة منها، التي بقيت غير معروفة سواء ما كان منها متعلقا بالفقه أو الأصول، أو التاريخ أوعلم الاجتماع، أو الأدب ... و غيرها من المكنونات التي يحتويها كتاب المعيار، وغيره من كتب النوازل والفتاوى.
-وبعد هذا الجهد القليل والعمل المتواضع ممن قلّت بضاعتها في العلم، آمل أن أكون قد شاركت مشاركة مفيدة في التعريف بمنهج هذا الإمام تقديرا وعرفانا بحقه على طلبة العلم، فما كان صوابا فمن الله، وما كان خطأً فمن نفسي و من الشيطان.