اعتمد أبو إسحاق في استنباط الأحكام على نصوص القرآن والسنة، باعتبارهما أصلي الشريعة وهما الطريق المستقيم، وما سواهما من الإجماع وغيره من الأدلة فناشئ عنهما؛ لذلك كان ينكر على بعض الفقهاء إسرافهم في تقليد من سبقهم مِن العلماء من غير دليل، كما حذّر العوام من الأخذ بفتاويهم.
حرص أبو إسحاق في كثير من النوازل على الأخذ بأقوال الصحابة وآرائهم؛ لأنهم أفقه الأمة وأصفاهم ذهنا لمشاهدتهم التنزيل ولمعرفتهم مقاصد أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أنّ المولى عزوجل مدحهم كثيرا، وأثنى عليهم في مواضع عدة من القرآن الكريم. واعتمد على أصول أخرى في المذهب المالكي كالإجماع، والقياس، والمصالح المرسلة، والعرف والعوائد، وسد الذرائع، والبراءة الأصلية ... وغيرها من الأصول المعروفة في المذهب.
نادى الشاطبي بضرورة التمسّك بالسنة ودعا إلى نبذ البدع ومحاربتها، فحاول القضاء على ما أشاعه المبتدعون بين الناس من خرافات فبيّن ما انحرف من ذلك عن مبادئ الشريعة ومقاصدها.
كان الشاطبي باحثا حرا قوي الشخصية يُعمِل فكره ولا يلتزم رأي غيره، فقد كان يناقش ويردّ على القرافي و العز بن عبد السلام في تقسيمهما للبدعة إلى الأحكام التكليفية الخمسة، فاعتبر البدع كلها محرمة؛ إذ معناها عنده ما خالف السنة فلا محمود فيها إذ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلال. فالابتداع حكم شرعي بذاته.
يعدّ الشاطبي من المجددين الذين عملوا على تخليص الفكر الإنساني من الشوائب التي علقت به فكانت عائقا أمام الترقّي المرجو والنهضة المنتظرة لمسيرة العمل الإسلامي في ذلك الوقت، فبهذا يكون قد استحقّ أن يُلقّب بالمصلح الديني والاجتماعي.
إن الشاطبي فقيه مالكي متضلّع متحرر ذو رؤية ثاقبة وأفقٍ فكري واسع، ينمّ عن معرفة دقيقة متكاملة وإدراك عميق لمقاصد الشريعة.
البدع عند الإمام ابن لب - شيخ الشاطبي- ليست كلها مذمومة؛ ويظهر من خلال فتاويه إذ قسّمها إلى قسمين: بدعة خير، وبدعة شر؛ في حين يرى تلميذه الشاطبي أن البدع كلها مرفوضة مردودة؛ لذلك اختلفا في مسألة الدعاء الجماعي بعد الصلوات المفروضة.