فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 364

أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، و إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) [1] ، ومن القواعد الكلية، قاعدة:"الأصل في الأشياء الإباحة" [2] . وهنا تتعدد المسالك ومآخذ الفقهاء، فيأتي دور القياس: وهو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي، بأمر منصوص على حكمه، لاشتراكهما في علة الحكم [3] , وهو حجة شرعية يأتي بعد الكتاب والسنة و الإجماع عند الجمهور [4] . يقول الإمام المزني: «الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا و هلم جرا، استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم ... فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور و التمثيل عليها» [5] .

-واطّراد القياس أحيانا يؤدي إلى المشقة و العنت، فيترك المجتهد القياس الجلي ويأخذ بالقياس الخفي لتحقيق المصلحة وهذا ما يسمى في اصطلاح

(1) - رواه البخاري، كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ط: دار إحياء الكتب العربية، 9/ 117) ؛ رواه مسلم، كتاب: الفضائل، باب: توقيره صلى الله عليه وسلم (ط: مطبعة محمد علي صبيح و أولاده، 7/ 17) .

(2) - علي أحمد الندوي، القواعد الفقهية، دمشق، دار القلم، 1994 م، ص 121؛ انظر: ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني و الأسانيد، ت: لجنة من العلماء، طبعة المغرب، ط 1، 20/ 79.

(3) - وهبة الزحيلي، أصول الفقه، طرابلس، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، ط 2، 1988، ص 53.

(4) - ذهب النظام المعتزلي وأصحاب الظاهر، و الشيعة الإمامية إلى إنكار القياس؛ و استندوا في ذلك على عدة أدلة، راجع: الجويني، البرهان في أصول الفقه، ت: عبد العظيم الديب، القاهرة، دار الأنصار، 2/ 751 و ما بعدها؛ وكذا: الشوكاني، إرشاد الفحول، دار الفكر، ص 200 و ما بعدها؛ السرخسي، المحرر في أصول الفقه، علق عليه: أبو عبد الرحمن عويضة، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1996، ص 148 و ما بعدها.

(5) - انظر: إعلام الموقعين، 1/ 205؛ ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، 8/ 487 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت