فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 364

الأصوليين بـ: الاستحسان [1] ؛ يقول الإمام الشاطبي نقلا عن ابن العربي: «الاستحسان عندنا و عند الحنفية هو العمل بأقوى الدليلين، فالعموم إذا استمر و القياس إذا اطرد، فإن مالكا و أبا حنيفة يريان تخصيص العموم بأي دليل كان من ظاهر أو معنى» [2] , و لقد كان الإمام مالك يفتي على مقتضى الاستحسان، و في هذا يقول صاحب تنقيح الفصول [3] : «قال به مالك رحمه الله في عدة مسائل في تضمين الصناع المؤثرين في الأعيان بصنعتهم، وتضمين الحمالين للطعام والإدام دون غيرهم» ، والمجتهد إذا استحسن [4] لم يرجع إلى الهوى والتشهي، وإنما رجع

(1) - هو في اللغة: عد الشيء حسنا (انظر: الطاهر أحمد الزاوي، مختار القاموس، ص 140) ، وفي الاصطلاح ذكر الشوكاني جملة من التعاريف منها: «العدول عن قياس إلى قياس أقوى ... و قيل هو العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس ... و قيل هو: استعمال مصلحة جزئية في مقابل قياس كلي» إرشاد الفحول، ص 240 وما بعدها.

(2) - الموافقات، 4/ 150، 151.

(3) - القرافي، شرح تنقيح الفصول، ت: طه عبد الرؤوف سعد، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، ط 2، 1993، ص 452.

(4) - من أمثلة الاستحسان المسألة المشتركة في الميراث، و تكون في حال ما إذا ماتت امرأة و تركت: زوجا و أما و إخوة لأم و إخوة أشقاء، فالقياس يوجب للزوج النصف و للأم السدس، و للإخوة لأم الثلث، و الإخوة الأشقاء عصبة يأخذون الباقي، و هنا لم يبق لهم شيء. هكذا قضى عمر رضي الله عنه في هذه المسألة فقال له بعض الأشقاء: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا حمارا أو حجرا ملقى في اليم، أليست أمنا واحدة؟ فعدل عمر عن قسمته الأولى و شرّك بين الإخوة في الميراث، ووافق عمر في ذلك عثمان، و زيد بن ثابت، وخالفه علي و ابن عباس و ابن مسعود - رضي الله عنهم أجمعين - فالقياس على ما قال علي والاستحسان ما قال عمر، كما قال العنبري. انظر: أحمد الدردير، الشرح الكبير، ت: محمد عليش، بيروت، دار الفكر، 4/ 466؛ ابن قدامة المقدسي، المغني، بيروت، دار الفكر، 1405 هـ، 6/ 172؛ عبد السلام محمود أبو ناجي، الوسيط في أحكام الميراث و الوصية، طرابلس، الجامعة المفتوحة، ط 1، 2000، ص 177 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت