الشمال الإفريقي [1] ، ومدرسة الأندلس، فكان لكل مدرسة مميزاتها متمثلةً في انفراد كل مدرسة بروايتها لبعض فتاوى الإمام مالك واجتهاداته دون المدارس الأخرى، كما كانت كل مدرسة تقتدي بفريق من أتباع مالك وتعتمد من الأمهات والمصادر كتبا خاصة، ألّفت كلها على أساس واحد هو"موطأ"مالك، كل واحدة قائمة برجالها تنتهج طريقة معينة وأسلوبا خاصا في التفكير والاستنباط يلائم الظروف المحيطة بها، مما أدى إلى إصدار فتاوى مخالفة لبعض أقوال مالك في القضايا الطارئة والمستجدة؛ إلاّ أن اجتهاداتهم وتخريجاتهم كانت في الغالب قائمة على ما يعتقدونه متفقا مع قواعد مذهب إمامهم و أصوله.
كل هذا ساهم في إيجاد خصوصيات معيّنة لكل مدرسة، وقد كان من أهم المدارس المالكية: مدرسة الأندلس التي كان لها مميزات بارزة وهامّة على الرغم من تأثّرها وتأثيرها في بقية المدارس. فمتى دخل المذهب المالكي بالأندلس و انتشر؟ وما هي أهم العوامل التي ساعدت على قبوله بهذه البلاد؟ وما هي أبرز خصائص الفتوى في المدرسة الأندلسية ومميزاتها؟ ومن هم أشهر فقهائها؟ ... كل هذه الأسئلة سأحاول الإجابة عنها من خلال الفصل الثاني - بإذن الله تعالى.
(1) - تشمل ليبيا و تونس و الجزائر والمغرب، وما جاورها من الدول المتاخمة لجنوب الصحراء.