فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 364

الرحيم بن أشرس [1] ، وأبي عمرو البهلول بن راشد [2] ، يقول صاحب المدارك: «وأما إفريقية وما وراءها من المغرب فقد كان الغالب عليها في القديم مذهب الكوفيين إلى أن دخل علي بن زياد، وابن أشرس والبهلول بن راشد، وبعدهم أسد بن الفرات، وغيرهم بمذهب مالك فأخذ به كثير من الناس ولم يزل يفشو إلى أن جاء سحنون فغلب في أيامه وفضّ حلق المخالفين واستقرّ المذهب بعده في أصحابه فشاع في تلك الأقطار إلى وقتنا هذا ... » [3] .

أما في صقلية فأول من أدخل المذهب المالكي إليها هو عبد الله بن حمدون الكلبي الصقلي المتوفى سنة 270 هـ [4] .

فقد لقي المذهب المالكي قبولا حسنا في بلاد الشمال الإفريقي وبلاد الأندلس، فكان ظهور مذهب الإمام مالك في هذه البلدان قد بدأ و انتشر في حياته -رحمه الله -؛ إلاّ أن هذا الانتشار الواسع للمذهب، مع اختلاف تلاميذ مالك في مدى التأثر بالجانبين المكونين لشخصيته العلمية - تخصصه المزدوج في علمي الفقه والحديث -، وتأثّرهم أيضا بالبيئات الثقافية والظروف الاجتماعية التي عاشوا فيها، جعلتهم يُحدثون منازع مختلفة في الاجتهاد والفتوى، والتأصيل والتفريع، والتقعيد داخل المذهب، فنشأت عنه تيارات فقهية تتباين في بعض الفروع؛ ولكنها تتلاقى في جميع أصولها إلى أن تحوّلت إلى مدارس متعددة، كالمدرسة المدنية أو الحجازية، والمدرسة المصرية، والمدرسة العراقية [5] ، ومدرسة بلاد

(1) - سمع من مالك ومن ابن القاسم، كان شديد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. المدارك، 2/ 329؛ الديباج، 2/ 4.

(2) - هو من أهل قيروان، سمع من مالك والثوري، كان مشغولا بالعبادة، سمع الموطأ عن علي بن زياد وابن غانم. المدارك، 2/ 330.

(3) - المصدر نفسه، 1/ 54.

(4) - إحسان عباس، العرب في صقلية، بيروت، دار الثقافة، ط 2، 1975، ص 95؛ وانظر: محمد مخلوف، شجرة النور الزكية، 1/ 449.

(5) - في موضوع المدرسة العراقية راجع: Ahmed bekir, Histoire De L'ecole Malikite Jusqu ل la fin du moyen age, Tunis, 1962.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت