وابن القاسم [1] ، وابن وهب [2] وأتباعهم، ثم دخل البصرة ثم انتقل إلى بغداد، رواه أولا أبو سعيد بن عبد الرحمن بن مهدي [3] ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي [4] ، دخل بلاد خراسان وما وراءها من بلاد المشرق مع تلامذته مثل: يحيى بن بكير التميمي [5] وغيره، كما دخل بلاد قزوين وأبهر ونيسابور وقد كان الغالب على هذه البلاد مذهبي أبي حنيفة والشافعي [6] ، وانتشر أيضا في بلاد فارس على يد أبي عبد الله البركاني لمّا وُلي قضاء الأهواز [7] ، كما دخل بلاد الشام عن طريق أبي العباس الوليد بن مسلم بن أبي السائب [8] وغيره، وقد كان الغالب عليها مذهب الأوزاعي.
كما انتقل عن طريق أبي قرة السكسكي [9] وغيره إلى بلاد اليمن.
إلاّ أنه لم يكتب للمذهب المالكي الاستقرار والبقاء طويلا في بلاد المشرق مثلما تمّ له ذلك ببلاد المغرب [10] ، فقد استقر أولا بالقيروان على يد علي بن زياد التونسي [11] ، وأبي سعيد عبد
(1) - هو أبو عبد الله عبد الرحمان بن القاسم بن خالد العتقي المصري، (132،191 هـ) سمع مالكا عشرين سنة، من تلاميذه أسد بن الفرات الذي أخذ عنه فألّف المدوّنة وهذا الأخير أخذها عنه سحنون. انظر: المدارك، 2/ 433.
(2) - هو فقيه مصر- كما سمّاه مالك - واسمه أبو أحمد عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري القرشي المصري، (125، 197 هـ) ،من آثاره الموطأ الكبير. انظر: الشيرازي، طبقات الفقهاء، ص 150.
(3) - لازم مالكاًَ وأخذ عنه، فكان كثير الفقه والحديث ومتمكّنا في علم الرجال. انظر: المدارك، 1/ 400.
(4) - أصله مدني وسكن البصرة، لا زم مالكًا عشرين سنة. انظر: الديباج، 1/ 411.
(5) - روى عن مالك الموطأ وقيل إنه قرأه عليه، توفي سنة 226 هـ. انظر: المدارك، 1/ 407.
(6) - انظر: المدارك، 1/ 53.
(7) - المصدر نفسه، 1/ 54.
(8) - روى عن مالك الموطأ و المسائل، وروى عنه الليث و أحمد بن حنبل. المدارك، 2/ 415.
(9) - روى عن مالك الموطأ، له كتاب الكبير، والمبسوط، وسماع معروف في الفقه عن مالك. المدارك، 2/ 397.
(10) - ذكر القاضي عياض: أن المذهب المالكي غلب على أهل الحجاز ومصر وبلاد أفريقيا والأندلس، وصقلية والمغرب الأقصى، وما جاوره من بلاد السودان، وظهر ببغداد ظهورا كبيرا، وضعف بها بعد أربعمائة سنة، وضعف بالبصرة بعد خمس مائة سنة، وغلب في خرسان على قزوين وظهر في نيسابور، وكان له وبغيرها أتباع وأئمة ومدرسون، وكان ببلاد فارس، وانتشر ببلاد اليمن، وكثير من بلاد الشام. المدارك، 2/ 53 وما بعدها؛ و انظر: محمد أبو زهرة، محاضرات في تاريخ المذاهب الإسلامية، مطبعة المدني، ص 241، 242.
(11) - إمام حافظ، بارع في الفقه، سمع عن مالك وسفيان الثوري والليث بن سعد، أول من أدخل الموطأ إلى المغرب. المدارك، 3/ 83؛ طبقات الفقهاء، ص 443.