ذكر ابن الفرضي [1] : أنّ صعصعة بن سلام [2] هو أول من أدخل فقه الأوزاعي الأندلسَ.
و قال القاضي عياض: «وأما أهل الأندلس فكان رأيهم مذ فُتِحت على رأي الأوزاعي إلى أن رحل إلى مالك: زياد بن عبد الرحمن، و قرعوس بن العباس، والغازي بن قيس ومن بعدهم، فجاءوا بعلمه وأبانوا للناس فضله واقتداء الأئمة به، فعرف حقه ودرس مذهبه» [3] .
فالمذهب المالكي عرف طريقه نحو الأندلس [4] في حياة الإمام مالك عندما رحل جماعة من الأندلس إلى المشرق للحج وطلب العلم فلقوا مالكا وأخذوا عنه الموطأ، ولما رجعوا إلى بلادهم أخذوا في نشر علمه فبيّنوا فضل الإمام مالك، وسعة علمه، وجلالة قدره فأعظموه، الأمر الذي رغّبهم في الالتقاء به والأخذ عنه، فتشجّعوا على سلوك طريق الرحلة فكانت هذه الأخيرة من أهم العوامل التي أدت إلى انتشار مذهب مالك بالأندلس باتفاق المؤرّخين؛ إلاّ أنهم اختلفوا في أول من أدخل هذا المذهب إلى الأندلس.
(1) - ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس، ت: إبراهيم الأبياري، دار الكتب اللبنانية، ط 1، 1983، 1/ 354.
(2) - صعصعة بن سلام أبو عبد الله الدمشقي الأندلسي، فقيه دمشقي الأصل، وكانت الفتيا دائرة عليه في الأندلس أيام الأمير عبد الرحمان بن معاوية وصدرا من أيام هشام، مات سنة 192 هـ، انظر: عمر عبد السلام تدمري، الإمام الأوزاعي: أسرته وكتابه وأصحابه في تاريخ لبنان، مجلة الفكر الإسلامي، لبنان، دار الفتوى، ع 4، سنة 9، 1980، ص 25.
(3) - المدارك، 1/ 55.
(4) - أدخل قوم من الراحلين والغرباء إلى الأندلس، مذهب الشافعي و أبي حنيفة و أحمد وداود، فلم يمكّنو ا من نشره فمات لموتهم على اختلاف أزمانهم إلاّ من تديّنه في نفسه ممن لا يُؤبه لقوله. انظر: المصدر نفسه.