وهذا قد وقع في زمن الصحابة - رضي الله عنهم -، وذلك حينما عم الإسلام والعدل البلاد التي فتحها المسلمون.
ويؤيدُهُ ما تقدم في حديث عدي - رضي الله عنه - حين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا عدي! هل رأيت الحيرة؟". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال:"فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة؛ لا تخاف إلا الله ..." [1] .
وسيكون ذلك في زمن المهدي وعيسى - عليه السلام - حينما يعمُّ العدلُ مكان الجور والظلم.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم السَّاعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز؛ تضيء أعناق الإبل ببصرى [2] " [3] .
وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وست مئة، وكانت نارًا عظيمة، أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها.
قال النووي:"خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين"
(1) تقدم تخريجه.
(2) (بصرى) ؛ بضم الباء، آخرها ألف مقصورة: مدينة معروفة بالشام، ويقال لها: حوران، وبينها وبين دمشق ثلاث مراحل.
انظر:"معجم البلدان" (1/ 441) ، و"شرح النووي لمسلم" (18/ 30) ، و"فتح الباري" (13/ 80) .
(3) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب خروج النار، (13/ 78 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 30 - مع شرح النووي) .