فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 437

وسئل الإمام عبد الله بن المبارك عن الأصاغر؟ فقال:"الذين يقولون برأيهم، فأما صغير يروي عنه كبير؛ فليس بصغير".

وقال في ذلك أيضًا:"أتاهم العلم من قبل أصاغرهم؛ يعني أهل البدع" [1] .

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ قال:"لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن أكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم، وتفرقت أهواؤهم؛ هلكوا" [2] .

ومنها خروج النساء على الآداب الشرعية، وذلك بلبس الثياب التي لا تستر عوراتهن، وإظهارهن لزينتهن وشعورهن وما يجب ستره من أبدانهن، ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج [3] كأشباه الرحال [4] ؛ ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات"

(1) حاشية كتاب"الزهد" (ص 31) ، تحقيق وتعليق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.

(2) كتاب"الزهد"لابن المبارك، (ص 281) (ح 815) .

قال التويجري:"رواه الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"، وعبد الرزاق في"مصنفه"بنحوه، وإسناده صحيح على شرط مسلم".

"إتحاف الجماعة" (1/ 424) . وانظر:"المصنف" (11/ 346) (ح 20446) ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.

(3) (سروج) : جمع سرج، وهو رحل الدابة. انظر:"لسان العرب" (2/ 297) .

(4) (الرحال) : جمع رحل، وهو مركب للبعير والناقة، والرحالة أكبر من السرج، وتغشى بالجلود، وتكون للخيل والنجائب من الإبل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه: رحل.

وجاء في"مسند الإمام أحمد" (12/ 36 - بتحقيق شاكر) بلفظ:"كأشباه الرجال"بالجيم المعجمة.

ويظهر لي - والله أعلم - أن فيه تحريفًا غاب عن المحقق، ولذلك فإنه عندما أراد شرح معنى هذه اللفظ؛ قال: مشكل المعنى قليلًا، فتشبيه الرجال بالرجال فيه بعد، وهو توجيه متكلف"أ هـ."

وإذا كانت اللفظة (كأشباه الرجال) ؛ بالحاء المهملة؛ فإنه يزول الإشكال، ويكون المراد تشبيه السروج بالرحال، وهي ها هنا الدور والمنازل، ولعل هذا إشارة إلى المراكب الوثيرة الموجودة في السيارات في هذا العصر؛ فإنها قد صارت في هذه الأزمان مراكب لعموم الناس من رجال ونساء، يركبونها إلى المساجد وغيرها. والله أعلم.

انظر:"النهاية في غريب الحديث" (2/ 209) ، و"لسان العرب" (11/ 274، 275) ، و"إتحاف الجماعة" (1/ 451، 452) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت