فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 437

ذوي العقول أن يعلم أنه لم يكن ليسوي خلق غيره ويعدله ويحسنه ولا يدفع النقص عن نفسه، فأقل ما يجب أن يقول: يا من يزعم أنه خالق السماء والأرض! صور نفسك وعدلها وأزل عنها العاهة، فإن زعمت أن الرب لا يحدث في نفسه شيئًا؛ فأزل ما هو مكتوب بين عينيك" [1] ."

وقال ابن العربي [2] :"الذي يظهر على يد الدَّجَّال من الآيات؛ من إنزال المطر والخصب على من يصدقه، والجدب على من يكذبه، واتباع كنوز الأرض له، وما معه من جنة ونار ومياه تجري؛ كل ذلك محنة من الله، واختبار؛ ليهلك المرتاب، وينجو المتيقن، وذلك كله أمر مخوف، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"لا فتنة أعظم من فتنة الدَّجَّال" [3] ."

* الوقاية من فتنة الدَّجَّال:

أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى ما يعصمها من فتنة المسيح الدَّجَّال، فقد ترك أمته على المحجة البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فلم يدع - صلى الله عليه وسلم - خيرًا إلا دل أمته عليه، ولا شرًا إلا حذرها منه، ومن جملة ما حذر منه فتنة المسيح الدَّجَّال؛ لأنها أعظم فتنة تواجهها الأمة إلى قيام السَّاعة، وكان كل نبي ينذر أمته الأعور الدَّجَّال، واختص محمد - صلى الله عليه وسلم - بزيادة التحذير والإنذار، وقد بين الله له كثيرًا من صفات الدَّجَّال؛ ليحذر أمته؛ فإنه خارج في هذه الأمة لا محالة؛ لأنها آخر الأمم، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين.

(1) "فتح الباري" (13/ 103) .

(2) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، صاحب المصنفات؛ كـ"أحكام القرآن"، وغيرها، توفي بالقرب من فاس بالمغرب، ودفن بها سنة (543 هـ) رحمه الله.

انظر:"الأعلام" (6/ 230) .

(3) "فتح الباري" (13/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت