هذا الحديث علم من أعلام النبوة، إذ أخبر عن أمور ستقع، فوقعت، خصوصًا في هذه الأزمان" [1] ."
وإذا كان هذا في زمان القرطبي؛ فهو في زماننا هذا أكثر ظهورًا؛ لعظم غلبة الجهل، وانتشار الفساد بين الناس.
ومنها ظهور الربا، وانتشاره بين الناس، وعدم المبالاة بأكل الحرام، ففي الحديث عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"بين يدي السَّاعة يظهر الربا" [2] .
وفي"الصحيح"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام" [3] .
وهذه الأحاديث تنطبق على كثير من المسلمين في هذا الزمن، فتجدهم لا يتحرون الحلال في المكاسب، بل يجمعون المال من الحلال
(1) "فتح الباري" (1/ 179) .
(2) رواه الطبراني كما في"الترغيب والترهيب"للمنذري (3/ 9) ، وقال:"رواته رواة الصحيح".
(3) "صحيح البخاري"، كتاب البيوع، باب قول الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا} (4/ 313 - مع الفتح) ، و"سنن النسائي" (7/ 234) ، في كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات في الكسب.