المبحث الخامس
علم السَّاعة
علم السَّاعة غيبٌ لا يعلَمُه إلا الله تعالى؛ كما دلَّت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ فإن علم السَّاعة مما استأثر الله به، فلم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا [1] ، فلا يعلم أحد متى تقوم السَّاعة؛ إلا الله تعالى.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من ذكر السَّاعة وأهوالها، فكان الناس يسألونه عن وقت قيام السَّاعة، فكان يخبرهم أن ذلك غيب لا يعلمه إلا الله، وكان الآيات القرآنية تتنزل مبينة أن علم السَّاعة مما اختص الله تعالى به نفسه.
ومن ذلك قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) } [الأعراف: 187] .
فالله تعالى يأمر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يخبر الناس أن علم السَّاعة عند الله وحده، فهو الذي يعلم جلية أمرها، ومتى يكون قيامها؛ لا يعلم ذلك أحد من أهل السماوات والأرض:
(1) ذهب البرزنجي في الإشاعة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم وقت الساعة، ونهي عن الإخبار بها، وهذا غلط فاحش منه.
انظر:"الإشاعة لأشراط الساعة" (ص 3) .