كما قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعة قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعة تَكُونُ قَرِيبًا (63) } [الأحزاب: 63] .
وكما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) } [النازعات: 42 - 44] .
فمنتهى علم السَّاعة إلى الله وحده.
ولهذا لما سأل جبريل - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقت السَّاعة - كما في حديث جبريل الطويل -؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" [1] .
فجبريل لا يعلم متى تقوم السَّاعة، وكذلك محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وأيضًا؛ فإن عيسى - عليه السلام - لا يعلم متى تقوم السَّاعة، مع أنه ينزل قرب قيامها، وهو من علامات السَّاعة الكبرى؛ كما سيأتي.
روى الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم؛ عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال:"لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى".
قال:"فتذاكروا أمر السَّاعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى موسى، فقال: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وجبتها؛ فلا يعلمها أحد إلا الله، ذلك، وفيما عهد إلى ربي أن الدجال خارج. قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني؛ ذاب كما يذوب الرصاص. قال: فيهلكه الله" [2] .
(1) "صحيح البخاري"، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة وبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - له، (1/ 114 - مع الفتح) .
(2) "مسند أحمد" (5/ 189) (ح 3556) ، تحقيق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح".
و"سنن ابن ماجه" (2/ 1365) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وقال البوصيري في"الزوائد":"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
و"مستدرك الحاكم" (4/ 488 - 489) ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وضعفه الألباني في كتابه"ضعيف الجامع الصغير" (5/ 20، 21) (ح 47129) .